ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
16
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
والمؤمنين حزبه فهو الشجرة وهم الأغصان ، لما تجلّى قمره في سعده نارت الأفق والأرض من المغرب إلى المشرق وأرض كسرى وأرض كنعان ، وهللت الأملاك وسبّحت الأفلاك وسرّت الأرض ، فمن سرورها أظهرت من كل روض وفاكهة وأثمار وبستان . وطفقت الناس زمرا زمرا إلى البيت العتيق ، وتلي كلام اللّه الحقيق فاهتدت به الإنس والجان فأسلم من أسلم منهم ، وكم بيّن بالقرآن عليه الصلاة والسلام ، وأصبحت الأرض مساجد ومعابد وجوامع وذكر وتسبيح وتقديس وتهليل وتكبير وتحميد وأذان وصلاة وزكاة وحج وصوم وجهاد وعدل وطهارة وجلال وتعظيم وتبجيل لذي الجلال والإكرام ، وكل ذلك ببركة سيد الثقلين ، شق اسمه من اسمه وعلى ساق العرش رسمه ، ورقى له بقلبه وبنفسه وبجملته ، وقربه وأدناه وكلمه وناجاه ورآه بالقلب والعينين ، قرن طاعته بطاعته ، وفضّله على جميع خلقه وبريته ، واختصه بخصوصيته واختص له أمته فرأى اللّه عيانا ، فهو الأقوى قوة والأعلى مكانا والأسنى سنا والأوضح برهانا والأذكى والأرقى والأسمى والأعلى والأسمح يدان والأسخى والأتقى والأعدل والأفضل والأقمر وجها والأصبح حسنا ، والأجنح والأثبت جنانا ، والأوسع علما ، والأكثر حلما ، والأرق كرما ، والأجود عطاء ونعما ، والأقرب والأطيب فرعا وحسبا ونسبا واسما ، وسما المرتقى على أكناف السماء ، والحبيب المقرب المدلل الذي جعله اللّه حياة للقلوب ، وجرت بركته فأكثرت القوت ، وأجرت الماء ، وسكنت الأرض وزخرفت بالتين والزيتون والرمان ، أزهرت السماء بما أفاء اللّه من نعمه ومما أظهر اللّه من شرائعه وحكمه ودينه الحق المشرّف المفضّل على جميع الأديان ، صلى اللّه عليه وعلى آله السادة الكرام البررة والأنجم الزهرة بركة البلدان ، الفاروق والصّدّيق وصاحب الوفاء والتصديق العالم بالشريعة وكل أمر حقيق ، الذي جعله اللّه للنبي في الغار رفيق وكان عليه أشفق من الشقيق ، فنعم الخل ونعم الصديق ، أنفق ماله في رضى خالقه ، وبالصدق ناطق أوحد أحبائه ، شرفه في لبسه لعبائه وشكر اللّه على نعمائه ، إذ أصبح من الدنيا صفر اليدين ما ترك من ماله درهما ولا دينارا ولا عقارا ولا سوارا حتى آثر به النبي المختار . فقد وردت الأخبار أن بعد النبي والمرسلين لم يكن أفضل من أبي بكر الصديق وعمر وعلي وعثمان ، الفاروق الأصم دينا والأثبت جنانا وتمكينا فاتح الأمصار والأقاليم وكل مكان ، من سيفه درّته ، وبساطه عدله وزينته دينه ، قاتل والده في دين اللّه وولده في حد اللّه ، من لا يأخذه في اللّه لومة لائم ، فاتح الشرق والغرب وخراسان ، وافقه اللّه في